الاشتغال تعريفه -أركانه-أحكامه

الاشتغال في النحو

الاشتغال في النحو

2022-09-06 11:12:44

 ما هو تعريف الاشتغال ؟

هو أن يتقدم في الجملة اسم ويأتي بعده فعل، وهذا الفعل قد عمل على نصب ضمير ذلك الاسم المتقدم

 مثل قولنا:

غيث ضربتُه

 

أو عامل في اسم عامل في ضمير الاسم المتقدم،

مثل قولنا:

غيث ضربتُ عمه، فإن الفعل عمل النصب في العم والعم عمل الجر في الضمير

 

بالإضافة بحيث لو جردنا الفعل من الضمير وسلطناه على الاسم المتقدم لنصبه

مثل قولنا:

خالداً ضربتُ، لعمل النصب في هذا الاسم فيكون خالد مفعولًا به مقدماً .

 

ولا فرق بين أن يصل الفعل إلى الضمير بنفسه

مثل:

خالد ضربته، أو يصل إليه بحرف جر، مثل: التفوق فرحت به، وسعيد مررت به.

 

أركان الاشتغال:

للاشتغال أركان ثلاثة، هي :

المشغول (العامل)، والاسم المتقدم المشغول عنه، والضمير أو السببي المشغول به.

 ففي قوله تعالى ﴿والأرض وضعها للأنام﴾

العامل المشغول: هو الفعل (وضع) الاسم المشغول عنه: هو (الأرض)

المشغول به: هو الضمير (ها) المنصوب في الفعل وضع.

 وفي الآية الكريمة الثانية ﴿والظالمين أعدَّ لهم عذابًا أليما﴾

العامل المشغول : هو الفعل (أعد)

المشغول عنه : هو (الظالمين)

المشغول به : هو الضمير (هم) المجرور باللام.

فالمشغول: هو العامل نفسه؛ لأنه مشغول بنصب الضمير عن نصب الاسم السابق، والعامل هذا قد يكون فعلًا، وقد يكون شبه فعل، كاسم الفاعل.

والمشغول عنه: وهو الاسم السابق؛ لأن العامل قد شغل عنه بنصب الضمير الذي يعود إليه.

والشاغل أو المشغول به: وهو الضمير.

 

الحكم الإعرابي للاشتغال :

في إعراب الاسم المتقدم ( المشغول عنه) حالتان جائزتان:

الأولى:

أن يعرب مبتدأ مرفوعًا والجملة التي بعده في محل رفع خبر المبتدأ، مثال: زيدٌ ضربْتُه.

زيد: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره

ضربته: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل المتحركة، والتاء ضمير مبني على الضم في محل رفع فاعل، والهاء ضمير مبني على الضم في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ .

 

الثانية:

أن يعرب الاسم المتقدم مفعولًا به، والجملة بعده مفسرة لا محل لها من الإعراب، مثال: زيداً ضربْتُه.

زيداً : مفعول به لفعل محذوف وجوباً يفسره الفعل المذكور بعده منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

ضربته: فعل ماض مبني على السكون الظاهر على آخره، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به،

والجملة الفعلية تفسيرية لا محل لها من الإعراب.

والفعل المحذوف :

١- قد يوافق المذكور في اللفظ والمعنى

مثال: زيداً ضربته، وتقدير الكلام: ضربت زيداً ضربته .

 

2 - قد يوافق المذكور في المعنى فقط،

مثال : زيدًا مررت به، وتقدير الكلام: جاوزت خالداً مررت به .

 

3 - قد لا يوافق المذكور لا في لفظه و لا  في معناه

مثال: زيدًا ضربت عمه، وتقدير الكلام: أهنت زيدًا ضربت عمه.

 

ملاحظة : لا يجوز أن نجمع بين الفعل المحذوف والمذكور؛ لأنه لا يُمكن الجمع بين المفسِّر والمفسَّر.

 

وبذلك فإن للاسم المتقدم ( المشغول عنه) خمس حالات :

١-وجوب النصب،

وذلك إذا تقدم على الاسم أداة تختص بالدخول على الأفعال

مثال: أدوات الشرط والتحضيض والعرض وأدوات الاستفهام،

مثال: إن خالداً رأيته فسلم عليه، ففي هذه الحالة يجب إعراب خالدًا مفعولاً به لأننا نقدر بهذا فعلًا بعد أداة الشرط إن .

 

2 - وجوب الرفع

وذلك إذا تقدم على الاسم أداة تختص بالدخول على الأسماء

مثل: إذا الفجائية، كقولنا: خرجت فإذا خالدٌ يضربه عمه .

أو إذا جاء بعد الفعل المشغول أداة لا يعمل ما بعدها فيما قبلها مثل أدوات الشرط والاستفهام كقولنا: خالدٌ إن رأيته فأكرمه .

 

٣ - ترجيح النصب

وذلك إذا كان الفعل المذكور فعل يدل على الطلب ( أمر نهي دعاء) مثال خالدًا اضربه،

فلو رفعنا كلمة خالدًا لكانت الجملة الطلبية خبر، وكذلك إذا عطفنا الاسم على جملة فعلية

مثال: قام زيدٌ وسعيدًا أكرمته . بنصب سعيد نكون قد عطفنا جملة فعلية على جملة فعلية،

والتناسب في العطف بين الجمل أفضل من التخالف. وكذلك إذا جاء قبل الاسم أداة غالباً ما تدخل على الأفعال مثال: ما زيدًا رأيته .

 

4 - استواء الرفع والنصب

 وذلك إذا عطفنا الاسم على جملة فعلية يخبر بها عن اسم متقدم عليها

 مثال: خالدٌ قام أبوه وسعيدًا أو سعيدٌ أكرمته، فإذا عطفنا على جملة قام أبوه نصبنا، لأنها جملة فعلية ولو عطفنا على جملة زيدٌ قام أبوه رفعنا لأنها جملة اسمية .

 

5 - ترجيح الرفع

وذلك في أي حالة غير الحالات التي يجب فيها النصب، أو يجب فيها الرفع، أو يترجح النصب، أو يستوي الوجهان،

مثال: ( جناتُ عدنٍ يدخلونها) وإنما نرجح الرفع؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير محذوف، والقاعدة تقول عدم الإضمار أرجح من الإضمار.

 

أمثلة على الاشتغال من القرآن الكريم:

قول الله تعالى : (أبشراً منّا واحداً نتّبعُه).

 في هذه الآية اشتغال: فقد وقع الفعل (نتّبع)، بين الاسم المشتغَل عنه وضميره، فنصب الاسم: (بشراً)، كما ترى.

هذا على أنّ للآية قراءة أخرى بالرفع: (أبشرٌ....نتّبعه).

 

وقول الله تعالى :(والظالمين أعدّ لهم عذاباً أليماً).

في الآية اشتغال: (الظالمين...أعدّ لهم)، وقد وقع الفعل بين الاسم المشتغَل عنه وضميره، فنصب الاسم: (الظالمين).

هذا على أنّ قراءة عبد الله بن الزبير وأبان بن عثمان بالرفع: (والظالمون أعدّ لهم).

 

وقوله تعالى :(الزانيةُ والزاني فاجلدوا كلَّ واحدٍ منهما).

أي: الزانية والزاني اجلدوهما، هذه الآية فيها اشتغال: وقد وقع الفعل (اجلدوا) بين الاسم المشتغَل عنه وضميره، فرفع بذلك الاسم: الزانيةُ... على أنه مبتدأ، وخبره جملة: (اجلدوا).

وللآية قراءةً أخرى بالنصب: (الزانيةَ والزانيَ)، وهي قراءة لعيسى بن عمر الثقفي، أستاذ الخليل بن أحمد.

 

وقول الله تعالى :(وأما ثمودُ فهديناهم).

في هذه الآية اشتغال حيث وقع الفعل: (هدينا) بين الاسم المشتغل عنه وضميره، وأتى الاسم مرفوعاً على أنه مبتدأ: (ثمودُ).

وللآية قراءة أخرى بالنصب: (ثمودَ)، فهو في هذه الحال مفعول به مقدم، وأما الضمير: هم، فهو في محل نصب لتوكيد وقوع الفعل على الاسم.

 

قول الله تعالى :(جناتُ عدْنٍ يدخلونها).

في هذه الآية اشتغال حيث وقع الفعل: (يدخلون) بين الاسم المشتغَل عنه وضميره، وأتى الاسم مرفوعاً على أنه مبتدأ: (جناتُ عدن).

إلا أنّ للآية قراءةً أخرى بالنصب: (جناتِ عدنٍ)

جنات: مفعول به مقدم، والضمير [ها]، في محل نصب، لتوكيد وقوع الفعل على الاسم.